من أنا

صورتي
السعودية, الرياض, Saudi Arabia
أنا ألف مخلوق غريب في جسدْ.. أنا كل هذا الكون حينا..ثم حينا.. لا أحــــــدْ.

الخميس، 26 مايو 2011

أعلن إضرابي عن الفهم فمن يرافقني إلى المقبرة؟!



لا تعتمدوا علي،.. وأعترف أنني أكثر من جبان وأقل جرأة من عصفور أمام بندقية صياد شغوف بالدم.
ككل هذ الجيل، قصّوا لساني، ووظفوا حنجرتي وكفّي في ولائم التهريج.
مواطن أنا من الدرجة العشرين، أغلقوا على أنفاسي منذ ألف عام بوابة القهر والمجاعة وعودوني الذل والركوع أمام قداسة الجوع وجلالة اليأس!
الانكسارات غيرت زمرة دمي، أنا رجل زمرة دمه الهزيمة وهويته الحالية العار. لن أخرج إلى التظاهرات لأنني أدرك أنها مسقوفة بالخطوط الحمراء ومحروسة بالعسس الوطني.
وأنا ككل هؤلاء الناس انتمي إلى نسل الخراف، نمشي متكئين على الجدار كي لا تسقط ظلالنا في الشبهات.
منذ خمسين عاماً حشروا في رأسي أن فلسطين عربية وأن الاحتلال زائل والنصر بعون الله قريب..
اليوم اكتشفت أنها ليست كذلك. لو أنها كانت لما كنا جميعنا وقفنا متفرجين على اغتيالها بوحشية ليس لها نظير.
جاهلٌ أنا بما يدور من حولي، استغيث بكل العالم كي يقودني إلى السر، كي يضعني على أول الدرب نحو المعرفة، ما الذي يجعلنا هكذا جميعاً عاطلين عن العقل والفهم والنهوض؟
أي حجر يسد حناجرنا فلا نقوى على قول ما يجب أن يقال، أي ذل نعيشه أكثر من هذه المذلة كي تصحو كرامتنا ونقوم من رقادنا الملتبس؟
هل ننتظر مزيداً من الشهداء كي نقرأ الفواتح ونقرع النواقيس؟
ما لنا كلما زجوا بنا في كارثة نصمت في انتظار المزيد من الكوارث، وكلما وجهوا لنا صفعة أدرنا لهم الوجه الآخر؟ صلبوا السيد المسيح مرتين: مرة على صليبه المقدس وأخرى وهم يدنسون كنيسة المهد ويلاحقون بالقذائف طفل المغارة ولا يجيره أحد !
لست عدوا لأميركا، لكني أجهل لماذا هي تعتبرني عدوا لها، لماذا لا تفهمني، ولماذا تغلق قلبها وعقلها دوني وتفتحهما للآخرين.
لا أهدد بضرب مصالحها، وأنا ككل أبناء وطني بكيت على ضحاياها يوم 11 أيلول، لعنت الإرهاب والإرهابيين، فلماذا تتهمني بأنني منهم وأنا منذ ولادتي أحلف برأس تمثال الحرية وأعتبر ديمقراطية العم سام أكثر ديمقراطيات العالم رحابة صدر؟ 

جبان أنا، رغم أنني ولدت لا أخاف شيئاً، لكنهم روضوني منذ تعلمت الكلام والمشي أعطوني رقماً في لوائح القطيع، لهذا لن أخرج في تظاهرات لا تقود إلى مكان، ولهذا سأغلق بصدري الحدود، وأسكب محابري على الشريط الأزرق كي يزداد زرقة واتساعاً حتى يصل إلى غرفة النوم. وسأعلن براءتي من كل الشهداء لأنهم صدّقوا "أن فينا قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ".
يا الله، كم غرّرنا بهم فتحصنوا بالوهم، ليست القذائف هي التي اغتالت فلسطين. صمتنا أغتالها. حناجرنا الأطول من قاماتنا ساهمت في دفعها إلى الموت.
ها أنذا أعلن إضرابي عن الفهم، فمن يرافقني إلى المقبرة؟
     
الجمعة 12 -4- 2002

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق