اخرجوا من خدعـــة الصبرِ...
وأنّ الله دعم ُ الصابرين ْ.
ألفُ عامٍ في سحيق الصمت ِ
عطّـلت ِ اللســان َ وعفّـرت ْ
بالذلِّ أقمـــــار َ الجبيـــــــــن ْ.
كان جدي .. مثل أجدادي جميعا ً
ينحني للقهرِ..
يمشي الحيط َ..بالله المبجل يستعين ْ.
وأبي كان كجدي ...
من قطيع الصابرين ْ...
وأنا كجميع قومي ..
يخطبُ الحاكم ُ نعلو بالهتاف ِ
آفـة ٌ فينا الخضوعُ المُستبى للحاكمين ْ.
والحكومة ُ في كتاب الله قيل بأنها قدر ٌ..
وأولو الأمرِ طاعتهم كفرض ساري المفعول
يبقى ماثلا في المؤمنينْ.
يجلس الحاكم فوق الناس ...
يمتلك الخزينة والمياه ..
وكل ما تعطي الحقول من الخضار ..
ويملك الأطفال.. نسوتنا الجميلات ِ
ونفرح أن هذا الحاكم المعطاءَ يملكنا ..
ألسنا طيبين ْ؟.
إنه المسؤول عن أحلامنا ...
وطموحنا ..
وبيوتنا ..
وحدودنا ...
عن كسرة الخبز التي نقتات بعض فتاتها ..
المسكينُ يتعب عن جميع الكادحين ْ.
ويجيء بعض الخارجين عن الشريعة واليقين ْ..
يتجمهرون بحجة الإصلاحُ
والإصلاح نهجُ حبيبنا الأسمى..
ألم يصلح جميع سجوننا ...
أحوال َ عائلة البلاط ِ..
ألم يحارب كل أنواع الفساد لأجلنا ؟...
المفسود ُ من يسرق رغيفا ً في النهارِ
ومن يطالب بالحليب ِ..
وكلّ نكـّـار ٍ لعين ْ.
أما الكبار من اللصوص ..
فهم جهابذة البلاد ِ..
من أجلنا يتسللون إلى جيوب الناسِ..
كي لا يصبح الإسرافُ طبعَ الآمنين ْ.
من أجلنا يتناهشون َ النفط َ والتفاح َ
هم شركاء ُ كل حكومة تأتي ..
وإن ذهبت ْ سيبقون َ..
أليسوا القيّـمينَ على مسار الاقتصادِ
وبورصة الصرف ِ..
علينا أجمعين ْ؟.
من أجل جدي ..
كنت كالحمل المطيع ِ..
إذا يقول الحاكم السلطان : حيا على الجهاد ..
أكون سيفا في كفوف الفاتكين ْ..
وإن يبادر ُ للسلام أصير مثل حمامة بيضاء
فوق موائد المتصالحين ْ.
لكنني من أجل أولادي تركت الطبل للطبال ِ
قلت أخونهمْ وأنا كمثل بهائم السلطان
أرضى بالشعيرِ..
وأن في عنقي غلالَ الذل ِّ راسخة ٌ
وروحي مثل كل الناس غارقة ٌ بأوحال ٍ وطين ْ.
يا جديَّ المرحوم َ كم خدعوك َ
حين بقيت تمنحهم ولاء الطاهرين ْ..
هم يحكمون الناس َ والطفل الرضيع َ
إمام َ مسـجدنا الكريه َ..
ألم تسائل مرة : في الخطبة الجمعاء ِ
كان يغازل السلطان أكثر من كلام الله
كان يحثنا :صلوا لأجل الحاكم الأغلى ..
كان يحثنا :صلوا لأجل الحاكم الأغلى ..
ونرفع بالدعاء أكفنا ..
ونقول ينصره الإله على جميع العالمين ْ.
يا جدي المرحوم ..
فارقتُ الصلاة َ لأجله ِ
وتركت مسجدنا ملاذاً للشيوخ الخانعين ْ.
أنا حين غادرت قليلا ساحة التركيع ِ..
أدركت الحقيقة َ..
كل شيخ مذ عرفت الدين َ
سمسار وسـيّـاف ٌ
لكل الحاكمين ْ.
اليوم أخرج ُ من دمي ..
من عتمةِ الماضي .. ومن إرثٍ دفين ْ..
لأقولَ بالصوت المزنـّر بالصراخ :
هذي بلادي ..
فاخرجوا منها..
غداً سيكونُ وسطَ جموعِنا ..
حتى صراخُ الياسمين ْ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق