علينا الإقرار خطّياً هذه المرة، أننا شعوب انتهت صلاحيتها، ففقدت القدرة على الفعل، واقتنعت بأنها تماثل النعاج،.. مع اختلاف الحظائر ووسائل العيش واللغة والهيئة!..
علينا الاعتراف بأننا مجرد قطعان تسوسها عصى الفقر وعصى السلطة، وعصى أمريكا،.. وأننا تعوّدنا ما نحن عليه، وألفنا صورتنا الجديدة،.. واقتلعنا من شرايينا الكبرياء والعزّة!..
لقد تمّ استئصال الغدة الانسانية من أجسادنا بنجاح تام. لأجيال عديدة استلقينا في غرفة العناية المشددة وفي أذرعتنا علّقوا مصل المذلّة، وفي رقابنا كان يتدلى ويتنامى الحبلُ الذي تربط به الماشية!
لم نعدْ إنسانيين، الطيبة والطاعة والطأطأة صفات حيوانية بامتياز، الحمير طيبة،.. البغال مطيعة،.. والكلاب تجيد الطأطأة!
الإنسان يكون جديراً بهذه الصفة صفة الأنسنة ، حين يكون في زمرته الدموية موهبة التمرد على الطغيان!..
نحن فقدنا هذه الموهبة،.. صار واحدنا إذا جرّب الصراخ يكاكي، وإذا جرّب الاعتراض نقّ،.. وإن حاول المواجهة ترعبه ُمراياه.
صار واحدنا مجرد رقم إضافي في عديد القطيع البشري الذي ينتظر دوره لتجرّده من رقم سجله الكوني ممحاةُ الإلغاء!..
أية دعارة يمكن أن تصل إليها السياسة العالمية الكبرى، أكبر من هذه الدعارة التي نرى بين الذئب والجلاد العالمي الجديد؟!
أي وضوح أكبر من هذا الوضوح في التآمر على وجودنا بين القاتل وغطائه الدولي في كواليس البيت الأبيض ودهاليز الكونغرس،.. ومنابر العالم الحديث؟!
أظن الوقت حان، لنبحث عن وسائل جديدة ندافع بها عن أنفسنا!.
المؤتمرات الدولية ليست ساحة لنا،.. فلا مساحة فيها لصوت القتيل،.. والاتصالات الرسمية،.. لن تؤجل موتنا الحتمي، طالما المتصلّون متصلون بطابور الانحناء الدائم!..
والزيارات الرئاسية والوزارية لإمارات القرار، لم تعدْ ذات جدوى، طالما إمارة القرار تجيد تبديل أقنعتها بحسب مكانة واحترام الوافدين!
الكونغرس الأميركي دائما يصفق للذئب ويستقبله كالفاتحين،.. وراعي "السلام العالمي" الذي غادر معتمرا حذاء عراقيا ثمين الكبرياء كم كان ببارك له اقتصاصه الرهيب من إرهاب الطفولة،.. وظلم الحجارة، وحقد الأرامل والأيتام،.. فهل سنعود ثانية إلى سلاح التظاهرات،.. هل سنخترع مرة أخرى قذائف من الشعارات ومجنزرات من الخطب الرنّانة،.. وصواريخ من اللافتات!..
أظن الوقت حان،.. لنبتدع سلاحنا الجديد،.. لسنا هجوميين، هذا ما عهدناه في شعوبنا منذ أول الطين،.. لكن في أقل تقدير علينا أن نموت بقليل من الكرامة،.. أن نسقط تحت وابل القصف القادم وصدورنا مرفوعة وجباهنا خارج الانحناء..
سلاحنا الأهم أن نشعر بإنسانيتنا فنكسر الطوق، والأغلال، ونخرج من قفص الأمر الواقع، أول الحياة ختام النكوص فاحقنوا أطفالكم القادمين بمصل الحرية والمقاومة ..كي يميزوا حين يكبرون بين الموت والشهادة،. وبين العدو والحليف..
وكي حين يدركون أن ربّان السفينة يقودها إلى العاصفة ينقلبون عليه،.. وينتخبون الشراع والنورس والمنارة.
بيروت 2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق