من أنا

صورتي
السعودية, الرياض, Saudi Arabia
أنا ألف مخلوق غريب في جسدْ.. أنا كل هذا الكون حينا..ثم حينا.. لا أحــــــدْ.

السبت، 28 مايو 2011

جمهورية الحبر



ما أصغرها، لكنها أكثر اتساعاً من البيوت، وما أقلّها لكنها أكثر احتشاداً من مظاهرات الصخب المجاني.
حين تلّم بنا الكوارث نهربُ إليها، وحين تعصف بنا رياح الخراب، نتقدم إليها وحدها بطلب اللجوء.
أيتها الكلمة،.. أنا الهارب من كل هذا الهذيان،.. أدّق أبوابكِ العاليات، فاقبليني مواطناً في جمهورية الحبر.
* * *
هل كان عليّ أن أنتظر كل هذا الزمان، لأدخل البوابة ولا أجدكِ هناك،.. أو أنني لمحتُ جسداً ناحلاً، يتأمّلني بخجلٍ وشحوب،.. هل اقتحمتْ قصرَك الذي كان حصيناً رياح التبدّلات،.. فلبستِ ككل الكائنات وجهاً لا تقبلين به،.. وخلعتِ تاجَك المرصّع بجوهرة الرفض، وقدّمت طلب استخدام رفضوه في بلاط النياشين.
هل أدرجوا إسمك المشتهى في لوائح العاطلين عن الفعل، فخرجت إلى الطرقات الموحشة تتوسّلين كسرةَ أمل.
أيتها الكلمة، هل أنا أعلن الخراب العظيم..
فالأمم التي لاتحترم الكلمة،.. مستنقعات موحلةٌ بالصدأ،.. والأرض التي لا تنبت فيها الكلمة شجراً يسندُ سماءها،.. تسقطُ على قيعانها السماوات!..
ما أكثر الطارئون على ممالك الورق المشّع،.. وما أكثر المدّعون، حوّلتكِ سلالاتُ الخرس إلى مشاعٍ يتناهبُ غلالَه الجميع،.. كلهم يدّعي الانتساب إليك،.. والانتماء إلى أبجدية اليقين،. كلهم يتطاول على جمرتك اللاهبة،.. حتى انطفأتِ أمام حشود المصفقين، ولزوجة الزاحفين في ظلال الأحذية.
أيتها الكلمة،.. ها أنذا أقف مكسورا أمام الشاهدة التي بلا كلام.. أصمتُ أمام غيابك الفادح،.. أعرف إنك انسحبتِ إلى السكوتِ، منذ أطلق القنّاصون حبر بنادقهم المريب على طائر الحرية البهي.
أيتها الكلمة،.. ما أكثر الصمت رغم كل هذا الضجيج،.. كأننا نعيش بابل العصر،.. كل شيء معلّق ومؤجلٌ حتى تقومين في اليوم الثالث.
حتى تستردّين الرايات التي كانت عصّيةً على التلوّن،.. ضيّعنا في زحمةِ الألويةِ الملّونة والمتناقضة قميص الوطن الواحد،..
 أيتها الكلمة،. ما أسعدَ الأعمى، وما أكثر بهجةَ من لا يسمعون ولا ينطقون.
 ها آنذا أعلن إقامتي الجبرية في قلم يبسانٍ،.. حتى إنفجار الصراخ.
   
بيروت 2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق