بين الانفراج الكبير ، واليأس الكبير ، وهم كبير جدا ..
وأنا بين الهاويتين ، مجرد هاوي انتظار ، ربما هكذا كنت قبل سنوات ، اليوم أنا محترف انتظار من درجة الوجع ، لا استقر على أرض ، ولا تثبتني سماء بغصون مترعات بالخضرة ، أو بزقزقات خلبية لعصافير منتوفة الريش من كثرة الترحال.
أقف على أي درب ، على أي طريق أو مدخل أو باب ، أمام أي ساعة جدار أو معصم أو حتى ساعة الكترونية تختبىء بغموض في هاتفي النقال ..
أترقب خلال ال 24 ساعة عددا لا يحصى من الآمال التي اكتشف أنها مهدورة بكل سخاء ، وأنني مجرد نزوة عابرة لهذا الوحش الذي اسمه وقت .
هل يجيء صباح جديد كل يوم ؟..
لا أظن هذه المقولة صحيحة أبدا ، فكل صباح كالصباح السابق ..
الموجة ذاتها تعبر نهر الحياة ، وأنا مجرد حصى يتقاذفها الانتظار من شط لآخر ، ومن ثانية عابرة لأخرى عابرة كذلك .
الانتظار ..
كرهته في الحب ..
وكرهته في انتظار الرزق ..
وها أنذا اليوم أكرهه أكثر ، حين أكون موعودا بنورس يدلني على منارة خلاص ، وأنتظر وأنتظر ، فلا هو جاء ولا المنارة تبين ، والموج يحدق بي من كل جانب وأنا مجرد سفينة مهترئة بلا شراع .
ما أشبه انتظاري بانتظار كل اللبنانيين ..
هم مثلي موعودون بفسحة أمل ، مثلي ينتظرون نورسة قادمة ...
والموج صاخب والبحر واسع وكثير الوحشة والغموض ..
والوقت منارة مقلوبة أمام ريح تتقن القهقات ..
كم أكره مقولة أن الصمت من ذهب ...
أظن الصمت من خيبة وقذارة ..
الذي يكون من ذهب حقا ، هو الصراخ ...
ها انذا أعلن عشقي لذهب الصراخ ، فاسمعوني جيدا أيها المنتظرون .
بيروت 2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق