من أنا

صورتي
السعودية, الرياض, Saudi Arabia
أنا ألف مخلوق غريب في جسدْ.. أنا كل هذا الكون حينا..ثم حينا.. لا أحــــــدْ.

الأحد، 22 مايو 2011

نقائض العرب.. حين لا تشبه الصورة الواقع؟!



الأرض العربية، لا تشبه أبداً الفضاء العربي!..
والناس الذين يمشون على التراب العربي، ليسوا صورة مطابقة على الإطلاق للناس الذين يحلقّون في أثير التلفزة الفضائية.
الذين على الأرض محزونون ومقهورون وغارقون في الهموم اليومية من رؤوسهم حتى أخمص الأقدام،.. والذين في الفضاء وسيمون وسعداء وراقصون لا هموم تشغلهم، ولا أحزان تعكّر صفو ملامحهم الجميلة والمشرقة على الدوام!..
على الأرض نلتقي المواطن الجوعان والمديون والقلق، وفي الفضاء تتحفنا الشاشات كلّها بالكائن المتوهج بالسعادة والرضى والكمال!..
وعلى الأرض نلتقي بالمتسولين والمشوهين من جرّاء الحروب والولايات العسيرة، والمصابين بفقر الدم وفقر الحال..
وفي الفضاء لا نرى سوى أصحاب النعم والكرامات الذين تتدفق الصحة وتنفر من وجوههم الساطعة كقرص الشمس!..
على الأرض شكوى وأنين وعلى الفضاء مواويل وميجنا وغناء..
على الأرض حكايات تشيبُ الولدان، وفي الفضاء فيديو كليبات وقهقات رضّيةٌ وألحان!..
وعلى الأرض أكواخ وبيوت تسكنها الوحشة وتتخمها الحرقة والمجاعات،.. وفي الفضاء قصورٌ وأماكن سياحية وفنادق ومساحات.
وعلى الأرض انتظار لموت قادمٍ من كل مكان،.. ومدائن تنتظر القصف،.. وفي الفضاء استقرار وهناءة وأمان!..
هذا هو الفرق بين الأرض والفضاء،.. بين الواقع الذي نلمسه باليد، واللاواقع الذي نراه بالعين عبر الشاشات الصغيرة وعبر النتاج التلفزيوني الكبير لغالبية فضائيات العرب!..
فكأنما إعلامنا المرئي يعيش حالة مريعة من الانفصام في الشخصية والانتماء، وكأنما مواطنو الفضاء العربي ينتمون إلى مجرات  أخرى سعيدة وحالمة كالجمهوريات الفاضلة،.. في حين ينتمي مواطنو الأرض العربية لمستنقع موحل رهيبٍ،.. وغابة حالكة الرعب أقوياؤها يسحقون ضعفاءها بلا رحمة أو هوادة، أو شعور ولو بسيط بالإثم!..
الشعوب التي يصل إليها صراخنا عبر الورق المكتوب أو نشرات الأخبار،.. تصاب بالحول حين ترى صورتنا مغايرة تماماً في فضاء الشاشات..
تشعر إننا شعوب محقونة بالإلتباس، شعوب واقعها يخالف صورتها،.. وصوتها يعاكس تماماً انعكاس ملامحها على مرايا الآخرين!..
متى يصبح الإعلام العربي المرئي عربياً؟!
متى يحمل أحدهم الكاميرا وينزل بها إلى الشارع العربي بعيداً عن مكانها الحالي في قصر الرمال؟!..        

بيروت 2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق