الشاعر مردوك الشامي لمجلة كواليس:
أخال أحيانا أنني مجرد محبرة كبيرة
والعالم كومة من الورق .
= في بلادنا يعتبرون الشاعر من فصيلة العصفور , لهذا يفضلون الاستماع إليه وهو في قفص .
= أدركت أن الشاعر كائن عادي تماما , وأن عبقر الشعر وجنيات القصيدة مجرد خرافة لا أكثر.
= اللغة مساحة للتداول يملكها الآخرون كلهم , يتلاعبون بها , يصدقون بها ويكذبون , يتحابون بها ويتحاقدون .
= مهمة الشاعر الاحتيال على الأبجدية لكي يختال فوقها .
= انطفاء بيروت الثقافة مقابل اشتعال بيروت علب الليل , ضمور بيروت السياب والماغوط وسعيد عقل وفيروز مقابل سطوع بيروت هيفاء وهبي ونانسي عجرم , انتصرت الفقاعة على اللؤلؤة , العاهرة على الشاعرة !
= انطفاء بيروت الثقافة مقابل اشتعال بيروت علب الليل , ضمور بيروت السياب والماغوط وسعيد عقل وفيروز مقابل سطوع بيروت هيفاء وهبي ونانسي عجرم , انتصرت الفقاعة على اللؤلؤة , العاهرة على الشاعرة !
= وجدت نفسي من أجل أن أطعم عائلتي أعمل في صحافة الفن والنساء وسيدات المجتمع المخملي , وأبيع قلمي وقصائدي وأخاتل وأناور.
=أدركت أن القصيدة ليست باقة الورد , هي عبوة ناسفة , وسكين , وشاهدة بالحق على مجتمعات الزور !
= أصابني الخدر , والبلادة , أكتب قليلا , وأصمت كثيرا , ثم وبكل بساطة اهرب إلى " ماريا " لأ لعب معها!
=أنني لست قديسا ولا ثائرا ولا أي شي , أنا مجرد مواطن عربي بليد ولد وعاش في حظيرة واسعة اسمها وطن!
مردوك الشامي شاعر سوري مقيم في بيروت منذ أكثر من عشرين عاما . يعمل في الصحافة الثقافية , وله مجموعة شعرية , وثلاث مسرحيات غنائية , عرضت في بيروت والقاهرة وأماكن أخرى .
كان عضوا في تحكيم جائزة سعاد الصباح اكثر من مرة , وله دراسات نقدية عن كبار شعراء العرب , الى جانب أن شعره لاقى صدى نقديا كبيرا خلال السنوات الماضية . هذا حوار معه :
- أجمل الدروب هو درب الكلمة .. متى بدأ مردوك الشامي دربه مع الصحافة والشعر؟
= لن أحاول اعتماد أسلوب السؤال والجواب كما تجري الأمور في أقبية تحقيق المخابرات العربية , سـأقول ما لدي ببساطة , بعفوية , وكأنني أدردش مع أحبة لي يريدون قراءتي من الداخل بحب , ومن دون محاولة اقتلاع جلدي لمعرفة أين تختبئ القصيدة , أتذكر قبل أكثر من عشرين عاما اقتادوني إلى أحد الأقبية لأفسر لهم ما عنيت بإحدى قصائدي , كانوا أسخياء بصمتهم , الكرباج وحده كان يوجه الأسئلة , وجروحاتي أجابت على كل ما أرادوه !
وقتها كنت أعتبر القصيدة باقة ورد أحمله إلى العالم , منذ تلك الزيارة القسرية وزيارات تلتها , أدركت أن القصيدة ليست باقة الورد , هي عبوة ناسفة , وسكين , وشاهدة بالحق على مجتمعات الزور !
في بلادنا يعتبرون الشاعر من فصيلة العصفور , لهذا يفضلون الاستماع إليه وهو في قفص . ولم أكن أحب الأقفاص , لذلك حملت حقيبة كتبي وأوراقي , وخطفت حبيبتي وطرنا إلى بيروت .
إلى قفص أكثر اتساعا !
= لن أحاول اعتماد أسلوب السؤال والجواب كما تجري الأمور في أقبية تحقيق المخابرات العربية , سـأقول ما لدي ببساطة , بعفوية , وكأنني أدردش مع أحبة لي يريدون قراءتي من الداخل بحب , ومن دون محاولة اقتلاع جلدي لمعرفة أين تختبئ القصيدة , أتذكر قبل أكثر من عشرين عاما اقتادوني إلى أحد الأقبية لأفسر لهم ما عنيت بإحدى قصائدي , كانوا أسخياء بصمتهم , الكرباج وحده كان يوجه الأسئلة , وجروحاتي أجابت على كل ما أرادوه !
وقتها كنت أعتبر القصيدة باقة ورد أحمله إلى العالم , منذ تلك الزيارة القسرية وزيارات تلتها , أدركت أن القصيدة ليست باقة الورد , هي عبوة ناسفة , وسكين , وشاهدة بالحق على مجتمعات الزور !
في بلادنا يعتبرون الشاعر من فصيلة العصفور , لهذا يفضلون الاستماع إليه وهو في قفص . ولم أكن أحب الأقفاص , لذلك حملت حقيبة كتبي وأوراقي , وخطفت حبيبتي وطرنا إلى بيروت .
إلى قفص أكثر اتساعا !
- لكل شاعر طقوسه الخاصة عند الكتابة ، ما هي طقوس مردوك الشامي عند ولادة حروفه ؟
= لم أعتمد مرة على طقوس خاصة في كتابة القصيدة , أكتب في الضوضاء والصمت , في غرفتي والشارع , القصيدة نوع من الألم , لا ينتهي إلا لحظة نقذف به بعيدا , إلى الورق .
نحن كشعراء جلّ ما نسعى إليه أن يشاركنا الآخرون آلامنا !
= لم أعتمد مرة على طقوس خاصة في كتابة القصيدة , أكتب في الضوضاء والصمت , في غرفتي والشارع , القصيدة نوع من الألم , لا ينتهي إلا لحظة نقذف به بعيدا , إلى الورق .
نحن كشعراء جلّ ما نسعى إليه أن يشاركنا الآخرون آلامنا !
-هل الشاعر هو أكثر قدرة من غيره على التعامل مع اللغة بجرأة شديدة؟
= اللغة رأسمال الشاعر , بضاعته التي يفاخر ويتاجر بها , مادته الخام التي من خلالها , يتميز ويتألق ويعلن مقدرته الصناعية .
أحيانا أشعر أن اللغة لا تكفي لأقول كل ما لدي , اللغة مساحة للتداول يملكها الآخرون كلهم , يتلاعبون بها , يصدقون بها ويكذبون , يتحابون بها ويتحاقدون ويتخاصمون ,
الشعر أكبر من اللغة , أكثر اتساعا من الحروف , لهذا مهمة الشاعر الاحتيال على الأبجدية لكي يختال فوقها .
الكتابة الشعرية نوع من أنواع اللعب , الأشطر من الشعراء من يحتفظ ببعض طفولته لتبقى اللغة لعبته مدى الحياة .
أحيانا أشعر أن اللغة لا تكفي لأقول كل ما لدي , اللغة مساحة للتداول يملكها الآخرون كلهم , يتلاعبون بها , يصدقون بها ويكذبون , يتحابون بها ويتحاقدون ويتخاصمون ,
الشعر أكبر من اللغة , أكثر اتساعا من الحروف , لهذا مهمة الشاعر الاحتيال على الأبجدية لكي يختال فوقها .
الكتابة الشعرية نوع من أنواع اللعب , الأشطر من الشعراء من يحتفظ ببعض طفولته لتبقى اللغة لعبته مدى الحياة .
- ما هي أهم المحطات التي تعتقد أنها ساهمت في تشكيل هويتك الثقافية؟
= المحطات التي شكلت هويتي الشعرية والثقافية عديدة في حياتي , الفقر والعائلة والأم والمدينة والنهر والظلم والحرمان , الحب والموت والحياة بحد ذاتها وهي تتقلب وتقبل وتدبر , القراءات الأولى , الطموح إلى التغيير والتمرد , الانكسارات الشخصية وهزائم الأمة التي بلا عدد .
أستغرب كيف لا يكون كل مواطن عربي شاعرا بامتياز , والواقع العربي يقدم لجميعنا أهم مسبب للقصيدة ومحرض عليها : المعاناة ! .
أظن معاناة الشاعر ككل معاناة أبناء الأمة .
أستغرب كيف لا يكون كل مواطن عربي شاعرا بامتياز , والواقع العربي يقدم لجميعنا أهم مسبب للقصيدة ومحرض عليها : المعاناة ! .
أظن معاناة الشاعر ككل معاناة أبناء الأمة .
- تجربتك الصحفية ماذا عنها ؟.
= تجربة صحفية تتجاوز ال 20 عاما , فيها الكثير من الاشراقات والمواقف , وفيها الكثير من الانكسارات أيضا .
كنت أنتهج الجرأة في البدايات , كنت أشد في نقدي وقراءتي الآخرين , وأكثر وقوفا إلى جانب الضوء والحقيقة والصواب . كسرتني بيروت , كسرني الوسط الثقافي المليء بالزيف , انحسار مصداقيات كثيرة أصابني بالخيبة , رؤية قامات كبيرة في نصوصها قزمة في واقعها جعلني أبتعد , أصمت كثيرا , انطفاء بيروت الثقافة مقابل اشتعال بيروت علب الليل , ضمور بيروت السياب والماغوط وسعيد عقل وفيروز مقابل سطوع بيروت هيفاء وهبي ونانسي عجرم , انتصرت الفقاعة على اللؤلؤة , العاهرة على الشاعرة , مجلات ثقافية اغتيلت لتتربع على عرش الصحافة صحافة الابتذال والفضائح والشيف رمزي ومريم نور , تراجعت بيروت , ومعها تراجع الألق والعطر والكتاب والكاتب , وأنا وجدت نفسي من أجل أن أطعم عائلتي أعمل في صحافة الفن والنساء وسيدات المجتمع المخملي , , بيروت صنعتني شاعرا وصحفيا , وبيروت قتلت في داخلي الشعر والحبر واليقين !
ومع ذلك أحبها مع أنها تقتلني في اليوم الواحد آلاف المرات !
كنت أنتهج الجرأة في البدايات , كنت أشد في نقدي وقراءتي الآخرين , وأكثر وقوفا إلى جانب الضوء والحقيقة والصواب . كسرتني بيروت , كسرني الوسط الثقافي المليء بالزيف , انحسار مصداقيات كثيرة أصابني بالخيبة , رؤية قامات كبيرة في نصوصها قزمة في واقعها جعلني أبتعد , أصمت كثيرا , انطفاء بيروت الثقافة مقابل اشتعال بيروت علب الليل , ضمور بيروت السياب والماغوط وسعيد عقل وفيروز مقابل سطوع بيروت هيفاء وهبي ونانسي عجرم , انتصرت الفقاعة على اللؤلؤة , العاهرة على الشاعرة , مجلات ثقافية اغتيلت لتتربع على عرش الصحافة صحافة الابتذال والفضائح والشيف رمزي ومريم نور , تراجعت بيروت , ومعها تراجع الألق والعطر والكتاب والكاتب , وأنا وجدت نفسي من أجل أن أطعم عائلتي أعمل في صحافة الفن والنساء وسيدات المجتمع المخملي , , بيروت صنعتني شاعرا وصحفيا , وبيروت قتلت في داخلي الشعر والحبر واليقين !
ومع ذلك أحبها مع أنها تقتلني في اليوم الواحد آلاف المرات !
لن أفلسف الشاعر الذي يسكنني , شاعر مطبوع أنا ومصنوع كذلك ,شاعر ابن القرن الواحد والعشرين بكل ما فيه من تناقضات ونقائض وتضاد !
كانت تكتبني القصيدة , صرت أكتبها , وأقولها وقت أشاء , لن أدعي العفة في منطق البوح , وأدخل التحليل النفسي , وقيمة العفوية والتصنع , قلت سابقا , الشعر لعبة , صناعة , والمهارة تأتي من التراكم الزمني ومن الخبرة التي تزداد يوما بعد يوم . الصنع أحيانا يصنع الطبع ويجعله يبدو كما لو أنه ولد للتو من واحات الصفاء والصدق ونورانية القلب والنفس والروح . قد يعتقد البعض أنني بهكذا بوح أدين نفسي , هذا صحيح تماما , أنا أدينها حتى العظم .
كانت تكتبني القصيدة , صرت أكتبها , وأقولها وقت أشاء , لن أدعي العفة في منطق البوح , وأدخل التحليل النفسي , وقيمة العفوية والتصنع , قلت سابقا , الشعر لعبة , صناعة , والمهارة تأتي من التراكم الزمني ومن الخبرة التي تزداد يوما بعد يوم . الصنع أحيانا يصنع الطبع ويجعله يبدو كما لو أنه ولد للتو من واحات الصفاء والصدق ونورانية القلب والنفس والروح . قد يعتقد البعض أنني بهكذا بوح أدين نفسي , هذا صحيح تماما , أنا أدينها حتى العظم .
-بعد أن تكتب أي نص . شعريا كان أم نثريا , فتقرأه , مارأيك به ؟ ولماذا ؟.
= لي طقوسي الخاصة في الكتابة وما بعد الكتابة .
منحني الله المقدرة على الكتابة بشكل غزير , حتى أخال أحيانا أنني مجرد محبرة كبيرة والعالم كومة من الورق .
لا أستعمل مسودة , لا في كتابة الشعر ولا في النثر والكتابة الصحفية , وقلما أقرأ نصا كتبته أو قصيدة , قلما ألجأ إلى تعديل أو إضافات .
أدرك أن النص أي نص , يكون لي وهو جزء من كياني ودمي إلى أن يرمي به القلم بعيدا , فيصبح ملكا للآخرين . وإذا صدف وقرأت نصا كتبته أتعامل معه كقارئ وليس كصانع وخالق له .
النص بحد ذاته كائن حي , وله مطلق الحرية في التحليق أو الزحف أو حتى الانتحار !
= لي طقوسي الخاصة في الكتابة وما بعد الكتابة .
منحني الله المقدرة على الكتابة بشكل غزير , حتى أخال أحيانا أنني مجرد محبرة كبيرة والعالم كومة من الورق .
لا أستعمل مسودة , لا في كتابة الشعر ولا في النثر والكتابة الصحفية , وقلما أقرأ نصا كتبته أو قصيدة , قلما ألجأ إلى تعديل أو إضافات .
أدرك أن النص أي نص , يكون لي وهو جزء من كياني ودمي إلى أن يرمي به القلم بعيدا , فيصبح ملكا للآخرين . وإذا صدف وقرأت نصا كتبته أتعامل معه كقارئ وليس كصانع وخالق له .
النص بحد ذاته كائن حي , وله مطلق الحرية في التحليق أو الزحف أو حتى الانتحار !
-كيف تمارس الصحافة وهل للصحافة هموم ، وكيف يمكن لشبابنا العربي احترافها ؟.
= الصحافة والإعلام في بلادنا كما كل بلادنا عرضة للانتهاك !
تسألينني عن أحلام الشباب العربي بالوصول إلى العمل في المكتوب والمرئي والمسموع عبر التخصص في كليات الإعلام ؟.
التخصص رائع وجميل وضروري لكن بلادنا ضد التخصص للأسف ؟.
تسعون بالمائة من المذيعات ومقدمات البرامج على غالبية فضائيات العرب متخصصات في عروض الأزياء ؟.
المطلوب دجاجات جميلات وبياضات وكريمات وممشوقات القوام لكي تتزين بهن الشاشة العربية وتتدفأ بهن غرف نوم أصحاب المحطات والمدراء العامون !
عبارات قاسية , لكنها تنطبق على تسعين بالمائة من العاملات في المرئي والمسموع والمكتوب قريبا !
غالبية أصحاب المجلات والصحف العربية ليسو ا إعلاميين ولا صحفيين , هم أشخاص يمتلكون الثروات وقرروا فجأة أن تجارة الحكي والصورة رائجة , فاستأجروا أقلاما تخط لهم الافتتاحيات العصماء , وتشتري لهم المواقف , واستعبدوا عددا من المحتاجين للعمل صدف انهم صحفيون خارج الوظيفة , وهكذا نشأت أساطيل إعلامية وصحفية في بلادنا يملكها مجموعة من الديكة , والديكة تحتاج إلى دجاج , وكل ديك على مزبلته صياح , لهذا لا نرى في عموم صحافتنا ميثاق شرف يوحد الفكر الصحفي أو ينظم العمل الصحفي الذي يفترض أنه من أسمى المهن في العالم , مهنة البحث عن الحقيقة .
صحافة اليوم مهمتها البحث عمن يتم ابتزازه ليدفع أكثر , وعمن يتم تلميعه ليبذخ أكثر .
ومع ذلك أنصح شبابنا أن يدرسوا ويتخصصوا , لعلنا في زمن ما نقوم إلى الصحو ونكتشف أن كل ما قدمناه لغاية اليوم تاريخ من التلفيق والالتفاف على الحقيقة .
مع الإشارة إلى أن هناك منابر صحفية تحترم نفسها وتعمل بجد وتعتبر الصحافة رسالة وسلطة وجدت للإنصاف وليس لتكريس الباطل ؟.
= الصحافة والإعلام في بلادنا كما كل بلادنا عرضة للانتهاك !
تسألينني عن أحلام الشباب العربي بالوصول إلى العمل في المكتوب والمرئي والمسموع عبر التخصص في كليات الإعلام ؟.
التخصص رائع وجميل وضروري لكن بلادنا ضد التخصص للأسف ؟.
تسعون بالمائة من المذيعات ومقدمات البرامج على غالبية فضائيات العرب متخصصات في عروض الأزياء ؟.
المطلوب دجاجات جميلات وبياضات وكريمات وممشوقات القوام لكي تتزين بهن الشاشة العربية وتتدفأ بهن غرف نوم أصحاب المحطات والمدراء العامون !
عبارات قاسية , لكنها تنطبق على تسعين بالمائة من العاملات في المرئي والمسموع والمكتوب قريبا !
غالبية أصحاب المجلات والصحف العربية ليسو ا إعلاميين ولا صحفيين , هم أشخاص يمتلكون الثروات وقرروا فجأة أن تجارة الحكي والصورة رائجة , فاستأجروا أقلاما تخط لهم الافتتاحيات العصماء , وتشتري لهم المواقف , واستعبدوا عددا من المحتاجين للعمل صدف انهم صحفيون خارج الوظيفة , وهكذا نشأت أساطيل إعلامية وصحفية في بلادنا يملكها مجموعة من الديكة , والديكة تحتاج إلى دجاج , وكل ديك على مزبلته صياح , لهذا لا نرى في عموم صحافتنا ميثاق شرف يوحد الفكر الصحفي أو ينظم العمل الصحفي الذي يفترض أنه من أسمى المهن في العالم , مهنة البحث عن الحقيقة .
صحافة اليوم مهمتها البحث عمن يتم ابتزازه ليدفع أكثر , وعمن يتم تلميعه ليبذخ أكثر .
ومع ذلك أنصح شبابنا أن يدرسوا ويتخصصوا , لعلنا في زمن ما نقوم إلى الصحو ونكتشف أن كل ما قدمناه لغاية اليوم تاريخ من التلفيق والالتفاف على الحقيقة .
مع الإشارة إلى أن هناك منابر صحفية تحترم نفسها وتعمل بجد وتعتبر الصحافة رسالة وسلطة وجدت للإنصاف وليس لتكريس الباطل ؟.
- وصل الشعر العربي مرحلة الحداثة ،لكنه أصبح يخاطب قارئا نخبيا، فما السبيل إلى الحفاظ على الجمالية الحداثية مع إقبال القارئ على هذا الشعر الحداثي؟
= الحداثة التي وصلنا إليها في الشعر واللوحة والرواية والمسرح , حداثة منقوصة !
حداثة في النصوص وليست في النفوس والسلوك الإنساني . فنحن مازلنا نفكر بعقلية ابن القبيلة ونصعد منبر الشعر وعلى رؤوسنا قبعة لوركا ؟.
ومازلنا مقصوصي الأجنحة وفي رئاتنا تعشش رائحة الخيمة والبيوت الطين ومع ذلك نركب الكاديلاك وننتعل الأحذية الإيطالية !
ومازلنا نطبق المثل الذي يقول " أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب " ونعلق على جدران بيوتنا اللافتات التي تلقننا العولمة . والغريب بكل بساطة يغتالنا واخوتنا وأبناء عمومتنا !
نحن للأسف استعرنا من الحداثة قشورها , لم نصنعها نحن , فكانت دخيلة على آدابنا وفنوننا .
الشعر الحداثي لغة وصورة جميل شرط أن يستند إلى الأصول , أن لا يمارس عملية الإلغاء وقتل الأب ,وفي الشعر الحديث تجارب هامة ومميزة ولا تختلف عن الشعر حتى إذا خلت من الوزن والقافية . الشرط الأساسي , أن لا يحاول الحداثيون الوقوف في أعالي أبراجهم والصراخ بحيث لا يسمعهم أحد , أو يسمعهم القريبون من أعاليهم , أقصد النخب , إذا لم يكن الشاعر بين الناس , معهم وعلى الأرض ذاتها يغرس قدميه
فلن يصل صوته لأبعد من أذنيه .
أنا مع أن نصنع حداثتنا نحن , حداثة تشبهنا , لا تكون محاكاة وتقليدا وارتداء لقمصان فضفاضة على أجسادنا .
= الحداثة التي وصلنا إليها في الشعر واللوحة والرواية والمسرح , حداثة منقوصة !
حداثة في النصوص وليست في النفوس والسلوك الإنساني . فنحن مازلنا نفكر بعقلية ابن القبيلة ونصعد منبر الشعر وعلى رؤوسنا قبعة لوركا ؟.
ومازلنا مقصوصي الأجنحة وفي رئاتنا تعشش رائحة الخيمة والبيوت الطين ومع ذلك نركب الكاديلاك وننتعل الأحذية الإيطالية !
ومازلنا نطبق المثل الذي يقول " أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب " ونعلق على جدران بيوتنا اللافتات التي تلقننا العولمة . والغريب بكل بساطة يغتالنا واخوتنا وأبناء عمومتنا !
نحن للأسف استعرنا من الحداثة قشورها , لم نصنعها نحن , فكانت دخيلة على آدابنا وفنوننا .
الشعر الحداثي لغة وصورة جميل شرط أن يستند إلى الأصول , أن لا يمارس عملية الإلغاء وقتل الأب ,وفي الشعر الحديث تجارب هامة ومميزة ولا تختلف عن الشعر حتى إذا خلت من الوزن والقافية . الشرط الأساسي , أن لا يحاول الحداثيون الوقوف في أعالي أبراجهم والصراخ بحيث لا يسمعهم أحد , أو يسمعهم القريبون من أعاليهم , أقصد النخب , إذا لم يكن الشاعر بين الناس , معهم وعلى الأرض ذاتها يغرس قدميه
فلن يصل صوته لأبعد من أذنيه .
أنا مع أن نصنع حداثتنا نحن , حداثة تشبهنا , لا تكون محاكاة وتقليدا وارتداء لقمصان فضفاضة على أجسادنا .
- في ذاتك تتنازع شخصيتان أو صوتان ، صوت الصحفي وصوت الشاعر،من يتغلب على الآخر ؟ وكيف؟ خاصة وان ميكانيزمات البناء اللغوي فيهما على النقيض؟
= الشاعر سبق الصحفي , هو الذي يقود خيول الروح وأسراب حمائم الوجدان , هو الذي يحصن ما تبقى في داخلي من رغبة في التمرد على آخر السقوط في فخ الحياة الضامرة حتى التلاشي , وهو ما يبقيني أصحو كلما شعرت أنني على الحافة أقف أمامي المنزلق وخلفي القيعان .
الشاعر مرآة طفولتي الصافية , في فمه لا يزال طعم حليب أمي , في أذنيه غناؤها الخجول يهدهده لكي ينام .
الصحفي , في بداياته كان كما الشاعر , كان هو ذاته , شعرنت اللغة الصحفية وأدبتها ,ولم أصحفن القصيدة , اليوم تحول الصحفي إلى مرتزق , يكتب ما لا يقنعه , ويمارس كما معظم صحافتنا الراهنة دعارة الفكر ويكذب على البياض .
صراع شديد بين الشاعر والصحفي , إذا انتصر الشاعر أموت من الجوع , وإذا انتصر الصحفي أتخم باللقمة الحرام !
بالنسبة للفوارق اللغوية وسواها , أمام الفوارق الروحية والنفسية هي لا معنى لها , ما أحاول فعله حقا , إنقاذ الشاعر , اقتلاعه من مستنقع التلفيق والتدجيل الصحفي المعاصر ! لكي أقف أمام مراياي باحترام !
= الشاعر سبق الصحفي , هو الذي يقود خيول الروح وأسراب حمائم الوجدان , هو الذي يحصن ما تبقى في داخلي من رغبة في التمرد على آخر السقوط في فخ الحياة الضامرة حتى التلاشي , وهو ما يبقيني أصحو كلما شعرت أنني على الحافة أقف أمامي المنزلق وخلفي القيعان .
الشاعر مرآة طفولتي الصافية , في فمه لا يزال طعم حليب أمي , في أذنيه غناؤها الخجول يهدهده لكي ينام .
الصحفي , في بداياته كان كما الشاعر , كان هو ذاته , شعرنت اللغة الصحفية وأدبتها ,ولم أصحفن القصيدة , اليوم تحول الصحفي إلى مرتزق , يكتب ما لا يقنعه , ويمارس كما معظم صحافتنا الراهنة دعارة الفكر ويكذب على البياض .
صراع شديد بين الشاعر والصحفي , إذا انتصر الشاعر أموت من الجوع , وإذا انتصر الصحفي أتخم باللقمة الحرام !
بالنسبة للفوارق اللغوية وسواها , أمام الفوارق الروحية والنفسية هي لا معنى لها , ما أحاول فعله حقا , إنقاذ الشاعر , اقتلاعه من مستنقع التلفيق والتدجيل الصحفي المعاصر ! لكي أقف أمام مراياي باحترام !
-هل تؤمن بكون الكتابة تؤدي إلى إحداث التغيير ؟ إذا كان كذلك لم لم يتغير المجتمع العربي منذ عصر النهضة والى اليوم؟ وإلا فما فائدة الكتابة؟
= ليس المطلوب من الكتابة إحداث الثورات في العالم , وليس مطلوبا منها قلب الأنظمة والعمل على نخر الكراسي العربية التي تقاوم الصدأ والأزمنة , وليس مطلوبا من الكتابة كذلك أن تخرج إلى الشوارع العربية حاملة لافتات المعارضة أو الانتحار .
الكتابة موادها بسيطة جدا , حبر وأقلام وأرواح ولدت لتعشق وترفع من منسوب الفرح في العالم , أصغر شرطي عربي قادر على جرجرة ألف شاعر إلى الزنزانة !
أتفه مسؤول عربي يمتلك من السلطة مايكيل لأي مثقف أو كاتب عربي حر مليون تهمة ويحول حياته الى جحيم لا يطاق !
أعهر راقصة عربية أو نجمة من ذوات الأرداف الرجراجة , تمتلك من الشهرة والثروة والكلمة المسموعة أكثر مما يمتلكه 99 بالمائة من شعراء العرب !
هيفاء وهبي اليوم أشهر من أدونيس عند تسعين بالمائة من أبناء الجيل الجديد وطلبة الجامعات !
المتنبي العظيم إذا سألنا عنه طلاب الجامعات الأمريكية واليسوعية وحتى الوطنية فلن يعرفه سوى القلة القليلة منهم !
نحن في عصر انحطاط الانحطاط , ولا أظننا خرجنا من هذا المستنقع في كل تاريخنا إلا للحظات , سمح لنا خلالها بالتنفس ثم أعادونا إلى الهاوية !
المطلوب من الكتابة اليوم إعلان الحقيقة , المطلوب منها ممارسة الصراخ ولو كان " لا حياة لمن تنادي " ؟.
المطلوب منها إما أن تحترق لتضيء , أو تحرق الكوكب كله عن بكرة أبيه !
= ليس المطلوب من الكتابة إحداث الثورات في العالم , وليس مطلوبا منها قلب الأنظمة والعمل على نخر الكراسي العربية التي تقاوم الصدأ والأزمنة , وليس مطلوبا من الكتابة كذلك أن تخرج إلى الشوارع العربية حاملة لافتات المعارضة أو الانتحار .
الكتابة موادها بسيطة جدا , حبر وأقلام وأرواح ولدت لتعشق وترفع من منسوب الفرح في العالم , أصغر شرطي عربي قادر على جرجرة ألف شاعر إلى الزنزانة !
أتفه مسؤول عربي يمتلك من السلطة مايكيل لأي مثقف أو كاتب عربي حر مليون تهمة ويحول حياته الى جحيم لا يطاق !
أعهر راقصة عربية أو نجمة من ذوات الأرداف الرجراجة , تمتلك من الشهرة والثروة والكلمة المسموعة أكثر مما يمتلكه 99 بالمائة من شعراء العرب !
هيفاء وهبي اليوم أشهر من أدونيس عند تسعين بالمائة من أبناء الجيل الجديد وطلبة الجامعات !
المتنبي العظيم إذا سألنا عنه طلاب الجامعات الأمريكية واليسوعية وحتى الوطنية فلن يعرفه سوى القلة القليلة منهم !
نحن في عصر انحطاط الانحطاط , ولا أظننا خرجنا من هذا المستنقع في كل تاريخنا إلا للحظات , سمح لنا خلالها بالتنفس ثم أعادونا إلى الهاوية !
المطلوب من الكتابة اليوم إعلان الحقيقة , المطلوب منها ممارسة الصراخ ولو كان " لا حياة لمن تنادي " ؟.
المطلوب منها إما أن تحترق لتضيء , أو تحرق الكوكب كله عن بكرة أبيه !
- ما دور المرأة في حياتك وفي شعرك ؟
=أول امرأة تعرفت عليها , كانت أمي . لهذا كبرت أبحث عن ملامحها الداخلية في كل النساء اللواتي عرفت .
كبرت وأنا أثق أن ثمة امرأة لم ألتق بها بعد , لعلها امرأة الأقاصي , المرأة التي تختصر كل نساء المجرة في عينيها وصوتها ودفئها الخبيء .
كبرت والتصقت بنساء لا حصر لهن , أحببت كثيرات وأحببني , ومع ذلك أعيش اليوم الوحدة ولا أراها قاتلة !
اكتشفت أن أمي لا تشبهها امرأة أخرى , وأنني كنت ابحث في الوهم عن وهم آخر !
في مراهقة الحياة والقصيدة , كانت المرأة المحرض على البوح والكتابة , وكذلك المحرض على الطيش , في سنوات النضج , مع أنني وقد اقتربت من الخمسين إلا بضع سنوات لا أرى أنني نضجت كما يجب , الشعراء ينضجون في الكتابة فقط , يبقون على ما اختبرت مجرد أطفال , وإذا كبروا قليلا مجرد مراهقين في قلوبهم يبذلون كثيرا من الجهد لكي لا يكتشف شبق أرواحهم الدائم أحد !
لعلني اليوم أقارب الحب , أقارب المرأة المختلفة , المرأة التي ترى في شعري الأشيب رغم يفاعتها منتهى الاخضرار , لعلني أبحث عن القصيدة التي تعيد إلى ذاكرة شفتي طعم حليب أمي , لأركض نحوها كطفل عرف للتو , أن شمس النهار لا تنطفئ إذا انقطعت الكهرباء , وأن الذي خلف بوابة البيت أكثر وحشة مما في داخله .
=أول امرأة تعرفت عليها , كانت أمي . لهذا كبرت أبحث عن ملامحها الداخلية في كل النساء اللواتي عرفت .
كبرت وأنا أثق أن ثمة امرأة لم ألتق بها بعد , لعلها امرأة الأقاصي , المرأة التي تختصر كل نساء المجرة في عينيها وصوتها ودفئها الخبيء .
كبرت والتصقت بنساء لا حصر لهن , أحببت كثيرات وأحببني , ومع ذلك أعيش اليوم الوحدة ولا أراها قاتلة !
اكتشفت أن أمي لا تشبهها امرأة أخرى , وأنني كنت ابحث في الوهم عن وهم آخر !
في مراهقة الحياة والقصيدة , كانت المرأة المحرض على البوح والكتابة , وكذلك المحرض على الطيش , في سنوات النضج , مع أنني وقد اقتربت من الخمسين إلا بضع سنوات لا أرى أنني نضجت كما يجب , الشعراء ينضجون في الكتابة فقط , يبقون على ما اختبرت مجرد أطفال , وإذا كبروا قليلا مجرد مراهقين في قلوبهم يبذلون كثيرا من الجهد لكي لا يكتشف شبق أرواحهم الدائم أحد !
لعلني اليوم أقارب الحب , أقارب المرأة المختلفة , المرأة التي ترى في شعري الأشيب رغم يفاعتها منتهى الاخضرار , لعلني أبحث عن القصيدة التي تعيد إلى ذاكرة شفتي طعم حليب أمي , لأركض نحوها كطفل عرف للتو , أن شمس النهار لا تنطفئ إذا انقطعت الكهرباء , وأن الذي خلف بوابة البيت أكثر وحشة مما في داخله .
- ما الذي لم يتناوله مردوك الشامي في شعره بعد؟
= أظنني تناولت كل شيء . كل شيء , كتبت للحب والمرأة والوطن والحياة , ولسنوات طويلة رفضت مديح الأشخاص , رؤساء وزعماء , ورفضت أن يغني من قصائدي صيصان الغناء , ثم تنازلت , كتبت لرؤساء وزعماء ودول , ولصيصان غناء , وكتاكيت رقص !
نعم تنازلت كثيرا , خسرت كرامة قصيدتي أمام الرغيف , وأمام الإغراء المستبد والدائم , فلم أعد معصوما عن الخطأ والانبطاح , حتى أنني أقل من شاعر بلاط أحيانا , فمن كتبت لهم دون مستوى الأمراء والملوك !
عشت في مسيرتي ذرى وسفوحا ومنحدرات , لم أصل القيعان بعد , أحاول مؤخرا أن أتطهر , أن أستعيد نفسي , أجد في كثيرين من الناس الطيبين ما يبعث على الأمل , أكتشف أن الحب لا يزال حاضرا , وان الله غفور رحيم , فلماذا لا تغفر لي القصيدة ذلك . لماذا لا يسامحني الشعر , طالما أنا أعلن تمردي وتوبتي وأطالب باللجوء السياسي إلى البياض الذي ورغم كل المراحل السود , كان يعيش في داخلي , ينتظر عودتي ليرفع راياته اللاهبة إلى الأعالي .
= أظنني تناولت كل شيء . كل شيء , كتبت للحب والمرأة والوطن والحياة , ولسنوات طويلة رفضت مديح الأشخاص , رؤساء وزعماء , ورفضت أن يغني من قصائدي صيصان الغناء , ثم تنازلت , كتبت لرؤساء وزعماء ودول , ولصيصان غناء , وكتاكيت رقص !
نعم تنازلت كثيرا , خسرت كرامة قصيدتي أمام الرغيف , وأمام الإغراء المستبد والدائم , فلم أعد معصوما عن الخطأ والانبطاح , حتى أنني أقل من شاعر بلاط أحيانا , فمن كتبت لهم دون مستوى الأمراء والملوك !
عشت في مسيرتي ذرى وسفوحا ومنحدرات , لم أصل القيعان بعد , أحاول مؤخرا أن أتطهر , أن أستعيد نفسي , أجد في كثيرين من الناس الطيبين ما يبعث على الأمل , أكتشف أن الحب لا يزال حاضرا , وان الله غفور رحيم , فلماذا لا تغفر لي القصيدة ذلك . لماذا لا يسامحني الشعر , طالما أنا أعلن تمردي وتوبتي وأطالب باللجوء السياسي إلى البياض الذي ورغم كل المراحل السود , كان يعيش في داخلي , ينتظر عودتي ليرفع راياته اللاهبة إلى الأعالي .
بيروت 2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق