من أنا

صورتي
السعودية, الرياض, Saudi Arabia
أنا ألف مخلوق غريب في جسدْ.. أنا كل هذا الكون حينا..ثم حينا.. لا أحــــــدْ.

الاثنين، 30 مايو 2011

أحلام برسم البيع




حلم أول

الخروج إلى العالم، مغادرة القرية النائية إلى العاصمة ، الدخول إلى الجامعة، التفوق والتخصص، الحصول على وظيفة مرموقة، التحول إلى رجل ثري، والزواج بصبية شقراء تنتمي لعائلة معروفة جدا وثرية، ركوب سيارة فاخرة، شراء كل ما يطمح إليه من ملابس أنيقة وكتب وجهاز خلوي حديث، ولاب توب من ماركة عالمية، الجلوس وراء مكتب فخم وفي الغرفة المجاورة سكرتيرة حسناء تتأمله بشغف كلما قدمت له فنجان النسكافيه.

تلك هي أحلامه الكبيرة..

بعد سنوات خرج من القرية إلى العاصمة، هو اليوم يعمل بائع يانصيب، وفاة والده منعته من إكمال تعليمه الثانوي، الجامعة ذهبت، الوظيفة تبخرت ،.لن يكون ثريا أبدا، هو يركب "الفان" في التنقل والعودة إلى غرفته التي تقع تحت درج بناية فاخرة، ثمة جارة شقراء في الحي ، هي من عائلة ثرية، وهي جميلة جداً، لكنه بعد أيام سيعود إلى قريته ليتزوج من بنت خالته زينب، زينب مثله أيضاً، لم تكمل تعليمها، ووالدها فلاح فقير، وأحلامها على قدها، ربما إذا تحسنت الأحوال سيعملان معا في إحدى الأبنية كناطورين.

السكرتيرة في هذه الحالة غير ضرورية، والملابس الفاخرة لا تهم.
هو يفكر بكتابة أحلامه على ورقة بيضاء وعرضها في السوق، لعل شابا آخر من قرية بعيدة أخرى يصادفه فيشتريها منه لكي يحقق ما عجز هو عن تحقيقه لغاية اليوم.


حلم ثان 

لم يكن قد رأى الأخضر يوماً إلا في الصور والحديقة القريبة من شقتهم الفاخرة.
لم يكن قد تعلم لغة الأطفال حين يرسمون بأناملهم على ورق السماء فراشات وعصافير تثب دائما إلى الأعالي.

كان يحلم بالحقول الشاسعة، بأشجار التين والكرز والزيتون، كان يحلم ببنت قروية تفوح منها رائحة النعناع الأخضر، يحبها بلا هوادة وتحبه بجنون.

كان يحلم بأن يكون شاعراً، يلاحق بحروفه قطرات المطر، وينسج من قماشة الريح لوحات لعالم بلا إسمنت يعلب كل شيء.

لم يحقق أحلامه، تخرج من الجامعة وورث مصانع أبيه، تزوج ابنة شريك والده الراحل، أنجب ولدا وبنتا، وما تزال أحلامه بالقروية البريئة والحقول قائمة.

أحلام لم تتحقق، هما طفلان من هنا، ولدا هنا، عاشا هنا، وحلما، لكن لو باع كل منهما أحلامه للآخر لكان حقق الكثير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق