صوّروا جيداً!..
ثمة جثة تحت ركامِ المبنى
لم تلتقطها الكاميرا!..
ثمة جرحى كثيرون أطلقَ عليهم راعي
البقر رصاصة الرحمة، في غيابِ العدسة!..
الراعي المسكين ضيّع فرصته للنجومية!..
صوّروا جيداً..
قانا عاريةٌ تماماً..
زانيةٌ جداً،
لهذا تستحق الرجم حتى آخر أنفاسها للمرة الثانية
كي يخرجوا من جسدها الشياطين!..
صوّروا جيداً..
الدبابةُ تسحق الطفل الجنوبي
الذي يهرّب كيس الخبز الى أخوته
وأمه الأرملة!..
الصاروخ صار معلّم المدرسة الجديد..
التلامذة معاقبون جميعاً وجوههم الى الجدار
وأرواحهم صاعدة جيداً الى الأعالي..
التلامذة الذين سيأتون فيما بعد،.. لن يقربوا كتب التاريخ،..
لن ينظروا الى كتاب الجغرافيا،..
لبنان لا ينتمي الى هنا،..
لا ينتمي الى هناك،..
بلد بلا تاريخ،..
بلا خارطة،..
بلا أقارب،..
لبنانُ خارجٌ عن القانون
فمن الطبيعي جداً
ضربه حتى الموت..
ومن الطبيعي جداً
أن لا يسأل عنه أحد!..
صوّروا جيداً..
العرب يعشقون الأفلام الدرامية..
يحتاجون الى نهايات غير سعيدة
ليتعانقوا في آخر السهرة،..
ويبكوا حتى مطلع الفجر!..
صوّروا جيداً..
دققوا في شكلِ الجثة الممزّقة على سجّاد الجامع الكبير..
في الدم الكبير المتخثّرٍ الكثيف في غرف النوم البائسة،..
البارحة اصطاد الرعاة الطيبّون أحفاد العم سام،..
مجموعة من البنات الصغيرات وعدة أطفالٍ لم يبلغوا الرشد
قتلْنا المسلحينَ..
هكذا صرخ القائدُ العسكري
وهو يتغوّط على جثةِ عجوزٍ طاعنٍ في الذلّ..
ويمسح مؤخرته الشقراء بورقةٍ
عليها خارطة العالم العربي!.
صوّروا جيداً،.
العدساتُ حتى العربية منها
موصولةٌ بجهاز تحكم أميركي
موصولٍ بالبيت الابيض!..
وقانا لبنان مذبوحٌ
وما حوله مجرد متفرجين!..
صوروا جيداً،..
صوروا عربات الدعم العربي :
مزيدٌ من البطّانيات لصيف ساخن دموي ،..
شاحناتٌ من حليبٍ لأطفالٍ
يعتقدون لونه أحمر كدم آبائهم المسفوح
على جدران منازل لم تعد آهلة بأحد،..
أكداسٌ من المعلبات والكافيار اللذيذ،.
برادات ضخمةٌ لحفظ الجثث،..
وأكفانٌ بلا عدد،..
صوّروا جيداً،..
ركّزوا على صناديق الدعم العربي،..
مزيد من الضمادات والبنادول،..
وعلب السردين الحار،..
مزيد من الشيكات بالملايين
لإعادة الإعمار وبناء المدن،..
مزيدٌ من البهائم المحلّلة للذبح الشرعي،
صوّروا جيداً،..
قانا على الصليب،..
والمسيح يترجّل ليعبر درب الآلام
من أول الجنوب الى آخر الجرح ،..
والمؤذّنُ مربوط بعمامته البيضاء
على مئذنة مكسورة بالقهر متهمّاً بإخلال
أمنِ جيش الدفاع الإسرائيلي
صوّروا جيداً،..
دققوا في ملامح الجنوب،..
في عينيه وذقنه وشعره الكثّ
وتأكدوا إنه صورتنا الشخصية
جميعنا،..
بعد حين!.
ثمة جثة تحت ركامِ المبنى
لم تلتقطها الكاميرا!..
ثمة جرحى كثيرون أطلقَ عليهم راعي
البقر رصاصة الرحمة، في غيابِ العدسة!..
الراعي المسكين ضيّع فرصته للنجومية!..
صوّروا جيداً..
قانا عاريةٌ تماماً..
زانيةٌ جداً،
لهذا تستحق الرجم حتى آخر أنفاسها للمرة الثانية
كي يخرجوا من جسدها الشياطين!..
صوّروا جيداً..
الدبابةُ تسحق الطفل الجنوبي
الذي يهرّب كيس الخبز الى أخوته
وأمه الأرملة!..
الصاروخ صار معلّم المدرسة الجديد..
التلامذة معاقبون جميعاً وجوههم الى الجدار
وأرواحهم صاعدة جيداً الى الأعالي..
التلامذة الذين سيأتون فيما بعد،.. لن يقربوا كتب التاريخ،..
لن ينظروا الى كتاب الجغرافيا،..
لبنان لا ينتمي الى هنا،..
لا ينتمي الى هناك،..
بلد بلا تاريخ،..
بلا خارطة،..
بلا أقارب،..
لبنانُ خارجٌ عن القانون
فمن الطبيعي جداً
ضربه حتى الموت..
ومن الطبيعي جداً
أن لا يسأل عنه أحد!..
صوّروا جيداً..
العرب يعشقون الأفلام الدرامية..
يحتاجون الى نهايات غير سعيدة
ليتعانقوا في آخر السهرة،..
ويبكوا حتى مطلع الفجر!..
صوّروا جيداً..
دققوا في شكلِ الجثة الممزّقة على سجّاد الجامع الكبير..
في الدم الكبير المتخثّرٍ الكثيف في غرف النوم البائسة،..
البارحة اصطاد الرعاة الطيبّون أحفاد العم سام،..
مجموعة من البنات الصغيرات وعدة أطفالٍ لم يبلغوا الرشد
قتلْنا المسلحينَ..
هكذا صرخ القائدُ العسكري
وهو يتغوّط على جثةِ عجوزٍ طاعنٍ في الذلّ..
ويمسح مؤخرته الشقراء بورقةٍ
عليها خارطة العالم العربي!.
صوّروا جيداً،.
العدساتُ حتى العربية منها
موصولةٌ بجهاز تحكم أميركي
موصولٍ بالبيت الابيض!..
وقانا لبنان مذبوحٌ
وما حوله مجرد متفرجين!..
صوروا جيداً،..
صوروا عربات الدعم العربي :
مزيدٌ من البطّانيات لصيف ساخن دموي ،..
شاحناتٌ من حليبٍ لأطفالٍ
يعتقدون لونه أحمر كدم آبائهم المسفوح
على جدران منازل لم تعد آهلة بأحد،..
أكداسٌ من المعلبات والكافيار اللذيذ،.
برادات ضخمةٌ لحفظ الجثث،..
وأكفانٌ بلا عدد،..
صوّروا جيداً،..
ركّزوا على صناديق الدعم العربي،..
مزيد من الضمادات والبنادول،..
وعلب السردين الحار،..
مزيد من الشيكات بالملايين
لإعادة الإعمار وبناء المدن،..
مزيدٌ من البهائم المحلّلة للذبح الشرعي،
صوّروا جيداً،..
قانا على الصليب،..
والمسيح يترجّل ليعبر درب الآلام
من أول الجنوب الى آخر الجرح ،..
والمؤذّنُ مربوط بعمامته البيضاء
على مئذنة مكسورة بالقهر متهمّاً بإخلال
أمنِ جيش الدفاع الإسرائيلي
صوّروا جيداً،..
دققوا في ملامح الجنوب،..
في عينيه وذقنه وشعره الكثّ
وتأكدوا إنه صورتنا الشخصية
جميعنا،..
بعد حين!.
بيروت عدوان 2006

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق