هذه قصتّهُ هو.. كما أخبرتني فلسطين
كانَ يعلمُ..
أنهم قَصَفوا ربيعَ الحقلِ..
واغتالوا السّحابَةْ.
كانَ يُدركُ أنهم..
سَرَقوا الخِرافَ
وقَصفوا الشَتلاتِ
واختلسوا الربابةْ.
* * *
غير أنّ أبا محمّدَ
لم يُغيّر غادة التكبيرِ
وقتَ الفجرِ..
مَلْءَ إبريقهِ الفضيِّ
من نهرِ النعاسِ..
وسعيه اليوميّ نحوَ زريبةِ
العنزاتِ..
نحوَ القنَ يحصي صُفرَةَ
الصيصان..
يسترضي كلابَهْ.
لم يغيّرْ..
عادةَ التسبيحِ حول السنديانِ
وشجرةِ الزيتونِ
حولَ السُنبلاتِ الخضرِ
ينطرُ أن يُسرّحَ
شعرَها الذهبيَّ
وقتَ الصيفِ
يجمعُ من دوالي البيتِ
نشوتَهُ المُذابَةْ.
كان يعلّمُ أنه يمشي
إلى أحلامهِ
الـ صارت خرابةْ.
لم تخفهُ الطائراتُ
وشهوةُ القنّاص..
غيلانُ الكآبة..
كان يمشي رأسُهُ الغيماتُ..
كفّاهُ الرياحُ..
يدقُّ ناقوسَ القرنفلِ..
ينسجُ الآذانَ
من عطرِ المهابَةْ..
اصطادَه القنّاصُ..
في بيّارةِ الليمون..
لم يسقطْ..
ولم يحنِ الجبينَ..
قال جرحُ القلبِ محبرةٌ..
وهذا النزفُ..
حبرٌ للكتابةْ.
كيف صدّق أن هذا العصرَ
محتَرَمٌ..
ويحفظُ شرعةَ الانسانِ
أدركَ ذلك القديسُ
من أرض الجليل..
بأنّ هذا العالمَ العصريَّ
غابةْ.
1998
