من أنا

صورتي
السعودية, الرياض, Saudi Arabia
أنا ألف مخلوق غريب في جسدْ.. أنا كل هذا الكون حينا..ثم حينا.. لا أحــــــدْ.

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

حين نحبُّ.. تخيّلوا ما تفعل القناديل؟!




نتحوّل إلى قناديل حين نحبّ،.. لا يهمّنا كيف نحترق بقدر اهتمامنا بكيف نضيء.
 ولا يهمنا الوسيلة التي نشعل بها فتيل أرواحنا بمقدار ما نهتم بأن هذه الأرواح حين تتوهّج بالمحبّة تتحول إلى حدائق على أغصان أشجارها العاليات تحطّ العصافير والعنادل والعشّاق الكبار.
نكون صخوراً فنلين،.. يابسين فنخضّر،.. سراباً فنغدو حقيقةً، وشكّاً فنتحوّل إلى يقين، هكذا هو الحب، سرّه الكبير في مقدرته على إيجاد النبع وكسر الأقفاص وتوليد الرياح،.. وصناعة البسمة، مع أن زمن المعجزات ولّى منذ زمن بعيد.

أذكر إنني كنتُ قبل أزمنة لا يحدّدها الوقت مجرّد كائن بشري، حين اجتاحني الحب تحوّلت إلى رجل يضج عنفواناً وغناءً، أذكر إنني منذ اللحظة الأولى ألّفت سمفونيةَ الحقول،.. وجعلت الحساسين والنوارس تتخاصر معاً في رقصة المنارات، وأذكر أن أشرعةً بعيدةً إقتربت،.. وأن شواطىء مقفره ازدحمت بالمواعيد، وأن أقماراً توّحدت في قمر، وشموساً تنازلت عن عرشها العالي لشمس واحدة كانت تسطع من جهة القلب ولا تغيب إلاّ وقت تؤذن نجمة الصباح،.. ويقرع القرنفل النواقيس.

مشتعلاً أركض في ساحات مفتوحة كما ذراعين تمتدان إلى عناق كل شيء،.. مشتعلًا أرفرف كما جناحين من ضوءٍ لأرسم في الفضاءات مشهداً لعناقٍ حميم..
أنا منذ أحببتُ تحوّل كل ماء ألمسه إلى حبر،.. وصارت كل أبجدية أنطق بها ديوان شعر ومجرّات وفراشات تنطلق من أناملي كما غيوم مترعةٍ بالعطر والأناشيد.
أنا منذ أحببتُ صرت السنبلة التي تميل تواضعاً وتطرح كل سبعة قبلات حقل سنابل وكل سبع وشوشات بيدر ياسمين.

نتحول إلى قناديل حين نحب،..
تخيّلوا كوكباً بكل قاطنيه يشرب من ينابيع المحبة،.. كم سيشّع هذا الكوكب في فضاءات العتمة ليصنع الصباحات كم سيحمل إلى المجرات البعيدة رسائل العشّاق وأوتار البوح الجميل،..
وكم سيمحو كلُّ إعلان عن مولد نجمةٍ جهلّ الكواكب بلغة العاشقين.
حين نحبّ،.. نردم هوّة بين قلب وآخر، وبين حي وآخر، وبين وطن وآخر.

القناديلُ وحدها تعرف التواصل الذي بلا شروط،.. وحدها لا تحتاج إلى معاهدات سلام ليدرك الناظرون نحوها أنها تعدُ بالأمل والنور الشفيف.        

بيروت 2005

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق