تمشي بنا الأرض:
أيستسلم فينا القلب؟
نشبه الشجرة، نتصدع كلما قاماتنا حاولت الصعود إلى أعلى.
نتأرجح أمام الريح، وننكسر... ننكسر أمام الجفاف!
من أين لنا، كل هذه المقدرة على التحول مثلها، بذرة نبدأ، وبرعماً نكون ثم تمشي بنا الأرض وجذورنا عميقة الغوص في سكونية الفناء!
كم يقتلني أن روحي أشد صلابة من هذا الجسد الهش. كم يضعفني أنني أمام العاصفة أتعرى من وريقات الاحتمال. أسلم ثماري لخريف العمر، لأوجاعه المتتاليات!
كم يجرحني إنني أرتدي على قلب الطفل الذي بي، جسداً يهرم ودماً يتخثر وملامح تشحب وشعراً يشيب!
نشبه كلنا الشجر
كلنا هكذا نشبه شجرة ما. الهواء مرايانا، الشجرات ظلالنا المعكوسة على صفحة الأثير. من يرمي حجر الضحكات في هذا السديم المستبد؟!
من يرتق عباءة الروح أمام مقصات الزمن تعمل فيها تمزيقاً لحظة بعد أخرى. لتترك طفولة القلب في مهب الذبول!
من يجرؤ على كسر المرايا دون تصديقها، ومن يقدر على إبتداع مرايا تري الناظرين إليها ما وراء القشور التي تتجعد وتغزوها الغضون!
أهو الزمن الذي يعاكس ضحكة القلب، أم أن القلب يستسلم في معظم معاركه الخاسرات؟ أهو الألم يعتادنا فنعتاد عليه، أم إننا نتحول إلى رماد كامل تتأجج تحت كثافته ضئيلة جمرة الشباب؟!
إخضرار الناي
نشبه الشجرة.. العصاة منا إلى موقدة الجحيم، والخيّرون إلى إخضرار الناي والوتر والكرامات! وكلانا، العصاة والخيّرون نموت لا كما الشجرة، هي تبقى واقفة ، تمد ذراعيها لتمسك ضفائر الريح، ونحن يشدنا الجذر إلى مثواه إلى كهولة التراب العتيق!
كأننا محبرة
أتامل طفلة تحبو، فأعود إلى مقام البرعم. لوهلة أشعر بغبطتها، ثم أحسها تركض بسرعة إلى اتجاه المنحدرات. كلما تقدم بنا العمر لحظة، استبد بنا الألم، كأننا محبرة يفرغها قلم الفناء وهو يكتب كل يوم على سطوح الوقت أعمارنا، أعمارنا التي يقل فيها منسوب النسغ ويصفّر اليخضور!
في الشارع ألمح على الأرصفة أشجاراً واقفة، وأشجاراً تمشي على قدمين، وأعرف إنني في مكان ما من داخلي احتوي على بذرة حية سأتركها بعد انكساري المحتم، كي أعلن بواسطتها قيامتي من جديد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق