الهاجس الأساسي لكل مواطن لبناني أن يصحو صباحا ويجد في بيته ربطة خبز وحليبا للأولاد وأن يأتي وقت الظهيرة وتستطيع أم العيال تأمين الوجبة المناسبة لأفواه مفتوحة دائما على الاحتمالات .
والهاجس الأكبر الذي يوقع المواطن اللبناني في حالة من الرعب اليومي هو أن لا يمرض أحد أفراد العائلة فجأة فيستدعي ذلك زيارة طبيب أو مستشفى في ظل تحول العلاج في لبنان إلى ما يشبه المجزرة اليومية ، وفي ظل شبه إفلاس دائم للضمان الاجتماعي ، وغياب المستشفيات الحكومية وارتفاع تسعيرة المخابر والتصوير الشعاعي والأدوية بشكل ملفت ومخيف .
مواطن لبناني دائما يقف على حد شفرة الحياة والموت ، هلع متواصل ، البلد كله تحت طائلة الديون المكثفة ، والعلاج لمشكلتها عقيم ، وتسعيرة التهاتف الخلوي في لبنان هي الأغلى في العالم ، مع أن هناك وعودا تخفيضها ، وتسعيرة التعليم الخاص هي الأعلى في العالم ، وكذلك القسط الجامعي والإيجارات للبيوت ، ناهيك عن ارتفاع أسعار الطعام والشراب ، وفاتورة الماء والكهرباء التي تأتي على فاتورتين : شركة وموتور .
مواطن تحت خط الفقر ، وهناك مواطن لبناني آخر فوق بساط الريح .
فوارق في كل شيء ، مواطن يجوع وآخر متخوم ويعيش في أبراج عالية .
والحال السياسي يشبه الحال الاجتماعي ، كلاهما مليء بالتناقض والتجاوز ، ولا يمكن الوصول إلى حالة تزاوج إلا بحريق كبير ، أو بثورة تقلب النظام والدستور ، لتستعيد صياغة البلد بكل مفاهيمه وقيمه من جديد .
البارحة التقى مواطنان على باب أحد التعاونيات الضخمة ..
دخلا معا ، جالا معا ، الأول خرج بربطة خبز ، والثاني خرج بعشرات الأكياس المدججة بالملذات .
الأول تابع طريقه على قدميه ، والثاني ركب سيارته الفاخرة جدا وهو يضع نظارة شمسية سوداء .
البارحة التقى مواطنان ينتميان للجمهورية ذاتها .
الأول جثة تنتظر موسم الدفن الجماعي ، والثاني كائن حي يظن أنه لا يموت
أبدا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق